شيخ محمد قوام الوشنوي

336

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بإسلامي وتذهب بمالي ، فانّي أريد أن أدلج الليلة إنشاء اللّه إن أخذت مالي . فخرج الحجاج فلحق بداره ، فمكث العباس بداره حتّى أمسى وقريش حول الكعبة يصلّون لآلهتهم ويدعونها شامتين بمحمد وأصحابه ، فجعل العباس يجول في داره لا يرقد ممّا يرى في قريش من الشماتة وقرّة العين في أنفسهم ، حتّى أصبح وطلعت الشمس ، وانطلق الحجاج حين أمسى إلى امرأته فقال لها : لا تطّلعي أحد على ما أحدّثك ، فانّي تركت محمدا ينوعا هينا مما غنم أهل خيبر من محمد ، وأريد أن أدلج الليلة مخافة أن تسبقني التجّار . فأعطته المال ، فلما اعتمّ أدلج فأصبح وقد خلف مكة أرضا نائية ، وأصبح العباس فلبس بردته ثم عمد إلى امرأة الحجاج فدعاها إليه ، فسألها عن الحجاج فحدّثته وهي كهيئة الحزينة بحزن العباس ، قالت : أدلج الليلة ليشتري مما غنم أهل خيبر من محمد وأصحابه . وقال لها العباس : أيّتها المرأة المغرورة الحمقاء إن كان لك في زوجك حاجة فادركيه فانّه واللّه قد أسلم وهاجر ولحق بمحمد ولكنّه قال الذي قال ليحرز ماله مخافة منك ومن أهلك . قالت : يا ابن عم واللّه ما أراك إلّا صادقا ، فمن أخبرك هذا ؟ قال : الحجاج أخبرنيه . فانطلقت إلى أهلها تلطم وجهها وتدعو بالويل وتعثر مرّة وتقوم أخرى ، وانطلق حين دخل المسجد والمشركون حول الكعبة ، فلمّا أبصروا العباس تغامزوا به ووقعوا حينئذ في رسول اللّه ( ص ) وأصحابه يعيّرونهم بالسحر والكذب ، فلما انتهى إليهم العباس قال : هل أتاكم الخبر ؟ قالوا : نعم قد أتانا الخبر الذي أتاك ، لا يشكّ فيه أحد من الناس . قال : لعمر اللّه ما في الخبر من شك فاقتصدوا في القول ، فانّي أشهد أن قد جرت سهام اللّه ورسوله والمؤمنين في أموال أهل خيبر وأراضيهم ، وضرب رسول اللّه ( ص ) أعناق ابني أبي الحقيق صبرا ، وترك رسول اللّه عروسا بصفيّة بنت حييّ بن أخطب . قالوا : فنحن نشهد انّك كاذب ، فمن الذي أخبرك بالخبر أخذت من خبر الحجاج . قال : الحجاج أخبرني الخبر وقد أسلم وهاجر ولحق بمحمد ، وقد أخبر امرأته خبره ، فخرج رهط من المشركين إلى امرأة الحجاج فعلّموها خبر العباس فوجدوا امرأة الحجاج حزينة تبكي . فسألوها عن زوجها فأخبرتهم انّه قد أسلم وهاجر ولحق بمحمد ، فرجعوا إلى أصحابهم فأخبروهم بالذي أخبرتهم امرأة الحجاج وبالذي رأوا في وجهها من الحزن ، فردّ اللّه الكرب